عن الألعاب, مقالات

دراسة جودة: Assassin’s Creed Unity

blank

في محاولة مني إني أنسي اللي بيحصل في السنين الأخيرة مع سلسلة بعظمة وإمكانيات أساسينز كريد من تحويل من لعبة كان تركيزها علي القصة والعالم، والشخصيات، للعبة تركيزها علي كثرة المحتوي، وعناصر أر بي جي مُقحمة وطريقة لعب بتبعد كل مدي عن إنها تبقي مبررة بالقصة.

تعتبر أساسينز كريد يونيتي هي بداية النهاية بالنسبة للسلسلة دي، بسبب طموح زايد عن حده، مع مشاكل تطوير واستعجال الناشر، خلو واحدة من أفضل أجزاء السلسلة تسيب بصمة في وجدان كل جيمر، لكن بالسلب! سابت أثر كونها أول لعبة تصدر بعيوب تقنية توصل لدرجة تخليك مش عارف تلعب من غير ما العيوب دي تأثر علي تجربتك وساعات تمنعك-حرفيًا- من اللعب.

لكن بعد كل السنين دي، وحل معظم المشاكل، تعالوا نستكشف الأفكار اللي قدمتها اللعبة، واللي كانت عايزة تقدمه، ونشوف ليه قولت إن مشكلتها كانت الطموح الزايد؟
blankبعد النجاح الكبير اللي حققه جزء بلاك فلاج (الرابع) بقت الأبواب مقتوحة علي مصرعيها قدام أي أفكار كانت علي الطرابيزة وكان المطورين خايفين يحطوها في سلسلة أساسينز كريد، وده لسببين:
1- السلسلة في ذروة نجاحها وكمان الجيل الجديد جاي وبالتالي عايزين حاجة فيها تجديد كبير، والناس إلي حد ما جاهزة إنها تقبل أفكار جديدة وأكتر جرأة من سلسلتهم المفضلة، عكس ما لعبة أصلًا مش مشهورة تقدم أفكار جريئة وجديدة بيبقي صعب تقبلها من الجماهير.
2- بلاك فلاج كانت بتستخدم أفكار من الجزء التالت، وكانت أصلًا فكرة العالم المفتوح بالشكل بتاع بلاك فلاج ده تم استهلاكة لحد ما الناس زهقت.
blankفالأفكار اللي وصلها المطور عشان يحطها في اللعبة، كانت افكار منطقية ومفيش وقت أحسن من ده عشان يحطها، جيل جديد وحاجة مُلحة للتغير خاصة بعد نجاح الجزء الرابع (دايمًا بيكون الوقت المناسب للتغير هو بعد النجاح مش بعد الفشل لأن بعد الفشل بتبتدي سمعة المطور تتضرر) وعشان كده جيه فكرتين مهمين، المالتيبلاير، والsetting بتاع الثورة الفرنسية. وتيجي بعدهم في الأهمية فكرة تغيير منظومة المعارك، لإن دي فكرة قديمة عادة بتلجألها الألعاب اللي عايزة تعمل reboot أو تغير جلدها بشكل كبير.

الثورة الفرنسية مش مجرد محطة في التاريخ، لأ دي واحدة من أهم الأحداث، وأكثرهم دموية، وغيرت فعلًا مسار التاريخ في أوروبا في الوقت ده، وعشان كده كان اختيار حقبة تاريخية دموية زي دي عنصر جذب للجميع، وكمان تحدي كبير وكبير جدًا علي المطور إنه يلعب بالتكنولوجيا بتاعة الجيل الجديد ويقدم حاجة ثورية محدش شافها قبل كده، أصل خلينا صرحا كده كام لعبة قدمت حقبة الثورة الفرنسية؟ مفيش غير يونيتي.

blankهل تتوقع إن المالتي بلاير في لعبة بتتكلم عن جماعة دورها الاغتيالات فكرة جديدة؟ أنا عارف إنه لأ بس دي فكرة كان لابد من وجودها، ومع المخاطر اللي كانت بتواجه اللعبة قبل نجاحها الساحق في الجزء الرابع، كان ملهاش لازمة تحط فكرة تجيبلك وجع دماغ أكتر من الأرباح، لكن مع وجود هاردوير جديد يستحمل فالفكرة اصبحت منطقية، ومطلوبة أكتر من أي وقت، وده كان التفكير نظريًا.

بالنسبة للمنتج النهائي فطبعًا زي ماكلنا عارفين يونيتي ممكن تكون واحدة من أحسن الحاجات اللي شافتها عيني في عالم الألعاب، ولسا لحد دلوقتي كده في 2020، كفاية إنهم استخدموها كمرجع لإعادة ترميم كتدرائية نوتردام، وده إنجاز يستحقه بجدارة كل فرد اشتغل علي أشكال المباني ورسومها في اللعبة دي.
blankيونيتي بتدور أحداثها عن أرنو، بيبدأ القصة غير واعي بحقيقة العالم اللي حواليه، وساذج شوية، لكن مجبر علي التعامل مع الحقايق اللي بتترمي قدامه واحدة ورا التانية، لحد ما بيوصل لحالة إدراك للحقايق المرة، ودي قصة -لو كنت لسا مش ملاحظ- شبيهة جدًا بقصة أتزيو، ولكن هنا كان في عنصر مهم جدًا جديد في اللعبة.
أرنو كان متربي في بيت-وبيحب بنت- قائد التمبلرز دو لاسير! وكان بالنسباله زي أبوه، وده يخلق عنصرين جداد في القصة هما الجانب الرومانسي وتعارضه مع حقيقة إن البطل بينتمي بالوراثة لتنظيم الأساسينز، وكمان عنصر الولاء..البطل تقريبًا تمبلر يعني..فإيه اللي هيحوله للأساسين؟

قصة اللعبة بتبدأ واحدة من أعظم البدايات في الألعاب، بمقدمة عمرها ساعة مثلًا عن شخصية أرنو من طفولته لشبابه كده بسرعة بعدين الحدث اللي وصل بيه لسجن الباستيل عشان يقابل شخصيات جانبية مهمة، وبعدها تجسيد حدث من أهم أحداث الثورة الفرنسية وهو اقتحام سجن الباستيل، وتم نقله بشكل عظيم وسينيمائي ملحمي يخليك مش مصدق نفسك من الجمال، ويخليك مستني الأحداث اللي بعديه بفارغ الصبر.
للأسف القصة بعدها بتبدأ تظهر سلبياتها، بإنها بتسرع أحداث مهمة، وبتهمل تقديم الدوافع الخاصة بالشخصيات بشكل منطقي، وهنا أنا قصدي علي جانب الأساسينز بالذات، وكمان تطور شخصية أرنو تقريبًا معدوم، هو شخصية طول اللعبة بتاخد قرارات مبنية علي العاطفة، وولاؤه مش واضح هل هو للقضية، ولا لأشخاص بعينهم؟والسؤال اللي طرحته بأسباب انضمامه للأساسينز بعد ما كان قريب من التمبلرز ماتمش الجواب عليه بأي شكل مقنع، كنت عايز أوي أحبه عشان كاريزمته لكن معرفتش أحس إنه شخص حقيقي وحسيت في آخر اللعبة إنه مجرد وعاء لسرد القصة، وواضح جدًا إن كتابة القصة اتكروتت في النص عشان البداية كانت بتقول إن الكتاب عارفين كويس أوي هم بيعملوا إيه.
blankالجيم بلاي علي الجانب الآخر كان الحاجة اللي ماتمش إهمالها -لولا العيوب التقنية- وتم تقديم معظم الإبداع فيها.
أولًا تم إضافة نظام باركور واقعي جدًا لتنقل بين المباني بدل أنيميشن التنطيط الغير واقعي، والمبرمج بالكامل علي الكمبيوتر اللي كان بيظهر قبل كده، دلوقتي بقي ممكن تجري وتتنطط بين المباني والارتفاعات بسلاسة وأنت بتجري، وده كان شيء ثوري ممهم في سلسلة أساسينز كريد، كمان كان منظومة المعارك اللي بقت معتمدة أكتر علي استقبالك للضربات والتعامل معاها، مش مجرد نظام attack و counter attacks.
يونيتي هي أول لعبة في السلسلة تقدم فكرة إن السلاح الصغير (السيف مثلًا) أسرع من السلاح الكبير (الخناجر) وهيحتاج منك تكون واقف علي مسافة أقرب من الخصم، وكمان أول لعبة في السلسلة -وآخر لعبة-تقدم فكرة الparrying و الblocking لضربات العدو، وده كان بيعتمد علي توقيت ضغطك علي الزار مش مجرد الضغط عليه وبس.
كل ده كان بيخلي الدخول في مواجهات مباشرة كابوس بالنسبة لأي حد حتي لو لاعب حريف، وعشان كده كان لازم تعتمد أكتر علي التسلل في اللعب، وده اللي كان المطور عايزه، فهل تم تطوير التسلل؟
الإجابة أه، تم تطويره بشكل غير مسبوق، يونتي هي أول لعبة في السلسلة تقدم إمكانية الcrouching اللي موجودة حالياً في الأجزاء الجديدة، وفي أي لعبة تسلل، وكمان اللي كان مساعد علي السلل أكتر وأكتر الlevel design اللي كان مقدم كمية من المباني اللي ممكن تخشها، وكمية من الأماكن اللي ليها أكتر من مدخل ومخرج، ومهمات الاغتيالات الرئيسية كان كل واحد منها في 3 طرق إنك تخلص المهمة، منها طرق بتعتمد علي التسلل الجتماعي (إنك تدخل وسط الناس).
blankالنشاطات الجانبية كانت مكررة بشكل كبير، ولكن نظرًا لتصاميم مدينة باريس العظيمة فالتجول عمره ما بيكون مزعج أو متكرر، لكن هنتوقف شوية عند مجموعة من المهمات ، هي مهمات الجرايم تحت مسمي Murder Mysteries، واللي كانت واحدة من أفضل أنواع المهمات الجانبية اللي شوفتها في لعبة، كل جريمة ليها قصة مختلفة، وأدله متضاربة، وتشجيع كبيرعلي التركيز في التفاصيل وقراية الملفات، وفي الآخر إمكانية إدانة أي شخص من المتهمين، واتهامك للشخص الغلط أو تسرعك في الاتهام، بيأدي لفشل المهة تمامًا، وعشان كده الجانب ده من المهمات رائع، اللعبة مش ماسكة إيدك وبتقولك تعمل إيه وماتعملش أيه بالعكس مدياك فرصة تدور وتدقق براحتك، وأدلة تجيبك وأدلة توديك، الحقيقة أنا استمتعت بالنوعية دي من المهمات وهم عددهم 15 وفيهم كمية من احترام العقول قليل لما تشوفها في لعبة عالم مفتوح اليومين دول.

نوع تاني من المهمات المتصممة حلو هو Nostradamus Enigmas
ودي مجموعة من الEnviromental puzzles كل واحدة مكونة من 2-3 ألغاز بتحلهم عن طريق إنك تروح للمكان اللي بيشير ليه اللغز، وده بيحتاج وعي وتدوير والاستعانة بجوجل في بعض الأحيان عشان تحلها، ودي كانت أحد أمتع الحاجات اللي علمتها في وينيتي، جولة سياحية في عالم مصمم بجودة جبارة، وتعريفك علي أحداث تاريخية بشكل مميز جدًا ومسلي. المشكلة الوحيدة في المهمات دي كان الجايزة اللي بتاخدها في الآخر، مجرد outfit جديد ملوش حتي تخصيصات أو مميزات، وشكله مش حلو…

اللعب الجماعي كان رائع ومهماته متصممة بشكل عظيم، كل مهمة ليها قصة وغرض وفيه أماكن مبتخشهاش غير في المهمات دي، وبتكون متصممة بشكل عظيم وبتفاصيل رهيبة، والمهمات دي ممكن تتعمل لوحدك بس بتكون أصعب ومش منطقية لإن ساعات بتكون محكوم بوقت معين مفيش حل لتخليص المهمات اللي بوقت دي غير إنك تكون بتعمل الobjectives بالتوازي ، يعني من الآخر مستحيل تخلصها لوحدك، ممكن تلعب مع ناس متعرفهاش وتلاقي نفسك لبست في واحد أول مرة يلعب اللعبة، وكل شوية يكشفك ويجري وراك الحراس، فخليني أقولك إن المهمات دي اتصممت عشان تتلعب مع ناس انت عارفها، وبتنسيق مابنكم في تحركاتكم، ولو اتلعبت كده، ساعتها بتبقي جانب عظيم من اللعبة، وتستحق حتي الإعادة، أكتر من مرة، وكنت أتمني الجانب ده يستمر في السلسلة.
blankكنوع من الاعتذار عن الجودة اللي ظهرت بيها اللعبة وقت الصدور، يوبي سوفت وفرت إضافة Dead kings ببلاش لكل ملاك اللعبة، والإضافة قدمت أفكار جديدة رائعة، ونبرة مختلفة عن اللعبة كلها في القصة والبيئات.
مدينة فرانسياد، أحد المدن المظلمة والفقيرة، أرنو بيوصل هناك عشان يبعد عن العالم ويعرف ينسي اللي حصل في نهاية قصة اللعبة الاصلية، وهناك بيقابل Marquis de Sade اللي بيطلب منه خدمة مقابل توفير مركب يسافر بيها أرنو لمصر، ودي القصة بدون حرق، ممكن نقارنها بقصص أنشارتد أو تومب رايدر بس علي أصغر، بتبدأ بلغز وانت بتكشفه واحدة واحدة، وده الموضوع كله، الحقيقة إن القصة عادية في الإضافة برضو لكن المميز فيها هو تغيير النبرة من نبرة لعبة أكشن للعبة إثارة، بأجواء مظلمة بتبان علي المدينة وتصميمها والوانها، حتي الشمس فيها مش ساطعة زي باريس.
blankالحلو في الإضافة هو تقديم استكشاف و Enviromental puzzle من نوعية الحاجات اللي بنشوفها في تومب رايدر، أو resident evil، وكمان نوع جديد من الأعداء. في اللعب ةانت بتستكشف كهوف وأماكن تحت الأرض، وبيكون معاك كشاف لازم تفضل ماسكه عشان تبعد عنك الحشرات اللي بتسكن الكهوف دي، وده بيخلي حركتك محدودة ومش زي الأول، ليها حسابات جديدة بتخلي التجول في الأماكن تحت الأرض ممتع وكأنك بتلعب لعبة جديدة
نوع الأعداء الجديد اسمه tomb raiders ودول مجموعة من العمال اللي ليهم قائد لو قتلت القائد بتاعهم بيهربوا لو هجمت عليهم من غير ما تقتله هيحاربوك معاه، وبيكونوا عدد كبير وأقويا جدًا في الحالة دي.
نوع الأعداء الجديد كان تغير مطلوب جدًا وعنصر من العناصر المبتكرة اللي خلت الإضافة دي حلوة وتستاهل التجربة.

في الآخر

في ملفات أبسترجو في لعبة Black flag تم الإشارة والتلميح لأجزاء من اللعبة بتدور في عصور الثورة الفرنسية، والحضارة المصرية، واليابان، ودول أصعب تلات عصور ممكن تحاول أي لعبة تقدم فيهم قصة بتدور أصلًا عن التاريخ، طموح يونيتي موقفش عند كده لأ ده كمان كان من المفترض إنها تبقي أول لعبة تحقق حلمك إنك تلعب مع تلاتة أصحابك مهمات اغتيالات، ده شيء أنا لسا بحلم بيه لحد دلوقتي.
blankيونيتي أمتلكت كل عناصر اللعبة العظيمة، اللي ماتتنسيش لكنها افتقدت شيء واحد فقط، الناشر اللي عايز يقدم حاجة جديدة وخايف علي تعب ستوديوهاته، وده للأسف كان غايب، وسياسات الاستعجال هي اللي أدت للمنظر اللي شوفناه، وقت إصدارها كانت لعبة ماتتلعبش، ودلوقتي هي لعبة بنص طموحها متحقق والنص التاني كل شيء في اللعبة بيحكيلك عنه لكن مابتشوفوش. هتفضل تقول مستحيل اللعبة دي تكون كانت مصممة عشان تبقي قصيرة بالمنظر ده، أو قصتها ضحلة بالمنظر ده! اللعبة دي اتصممت وفي عقول مطوريها إنها تكون أحد أفضل ألعاب التاريخ.

مفيش شيء في يونيتي سيء، كل شيء يا عظيم يا جيد، المشكلة في الإمكانيات اللي تملكها اللعبة، وكمية الحاجات اللي كان ممكن تتحق لو الناشر صبر شوية أو أجل اللعبة زي مثلًا ما بيحصل مع Cyberpunk 2077 حاليًا. لكن لو لعبت يونيتي وقبلتها علي ما هي عليه، هتلاقي واحدة من أمتع تجارب السلسلة وأعلاها جودة بعد ما العيوب التقنية تقريبًا اختفت خالص منها.

Mostafa Argoun

About Mostafa Argoun

محرر في مجال الألعاب منذ عام 2012 بعتبر الألعاب فن، وبحب ألعاب القصة والأر بي جي بشكل رئيسي