Reviews, مراجعات

مراجعة Deathloop (حلقة الموت)

blank

ألعاب زي Thief و Deus Ex و System Shock اختفت من زمن، لكن بلا شك هم يعتبروا ألعاب مؤثرة في جيل كامل من المطورين، واللاعبين. استوديو Arkane اللي عملنا سلسلة Dishonnored ولعبة Prey ودلوقتي Deathloop هو أكتر استوديو متأثر بالنوع ده من الألعاب، وهو برضو اكتر استوديو بيقدر يقدم النوع ده من الألعاب بشكل معاصر يتماشي مع تفوق الألعاب التقني والقصصي اللي بنشهده في الوقت الحالي. لعبة Deathloop ممكن تتوصف بكلام كتير، لكن اكتر كلمة حاسس إنها معبرة عن تجربتي مع اللعبة هي “الإبداع”

Deathloop بالنسبالي ماكنتش اللعبة اللي تخليني أتحمس اول ماسمع فكرتها، كنت مستنيها بس لمجرد إن الاستوديو اللي وراها هو أركين. مع تجربتي أكتر للعبة فهمت إن دي اكتر لعبة استوديو أركين اشتغل عليها بدون قيود، وأكتر لعبة عايزين يطلعوا فيها أفكارهم.

blank

قصة لعبة Deathloop بتدور عن شخصية Colt Vahn اللي بيلاقي محبوس علي جزيرة Black Reef في حلقة زمنية مدتها يوم بتكرر للأبد. كولت بيلاقي الحل الوحيد في كسر الحلقة دي عن طريق قتل مجموعة من الأهداف (8 أهداف) وبيكون في شخصية اسمها جوليانا بتطارده، وتحاول تحافظ علي الحلقة.

كالعادة القصة في ألعاب أركين بتبدأ معاك بشكل غامض بزيادة، لكن أوعدك إن قصة Deathloop هي قصة ممتازة بتفاصيل وحبكة قوية زي ألعاب الاستوديو اللي فاتت. يمكن يعيبها بس إن الكشف عن التفاصيل بيجي متاخر شوية. اللعبة مافيهاش مقاطع سينيمائية بالشكل المتعارف عليه في الألعاب، لكن استعراض القصة بيبقي استعراض بيئي أكتر، من خلال تسجيلات صوتية وحوارات الشخصيات، وملفات بتجمعها أثناء اللعب.

Deathloop مراجعة

الجيم بلاي زي ما عرفنا من الدعاية متمحور حوالين فكرة الدورة الزمنية اللي بتتعاد كل شوية. والحقيقة انا كان عندي فضول شخصي أشوف الموضوع ده متطبق إزاي، خصوصًا إننا السنة دي عدينا علي اكتر من لعبة بتتبني الفكرة دي زي لعبة 12 Minutes و The Forgotten City، لكن Deathloop بتطبقها بشكل عظيم الحقيقة.

أهم ما يميز ألعاب اركين هو الحرية، ووجود دورة زمنية بتجبرك تعيد اللي عملته مسبقًا ده ممكن يبقي حاجة بتحد من الحرية بتاعة اللاعب، وبالتالي بتقلل من أهم عناصر نجاح ألعاب الاستوديو. ولحسن الحظ الاستوديو كان فاهم ده، وعمل علي تجنبه بشكل عظيم عن طريق إنه خلى الtime loop علي هيئة مناطق، كل منطقة تقدر تستكشفها براحتك، ولكن لما هتنتقل للمنطقة اللي بعدها، الوقت هيتقدم. وبالتالي ضمنلك الحرية المرجوه من لعبة Immersive Sim قوية، وطبق فكرته بنجاح.

الجيم بلاي في اللعبة دي هو اللي هتكون متوقعة من لعبة من تطوير استوديو أركين، لكن أحسن مما توقعت بكتير في جوانب، وأقل في جوانب تانية. خلينا نتكلم علي العيوب الأول عشان هم أقل كتير. الذكاء الاصطناعي اقل ما يُقال عنه إنه سيء. التلاعب بالأعداء سهل جدًا لحد السذاجة، وده الحقيقة مش مشكلة اللعبة دي بس، دي مشكلة ألعاب كلها منذ الجيل السابق، والمشكلة إن في ألعاب بتصنف نفسها لعبة تخفي ويبقي فيها المشكلة دي. لحسن الحظ، لعبة Deathloop مش لعبة تخفي، فالموضوع ممكن تجاوزه لإن التخفي مش أهم عنصر في اللعبة، والاهتمام الرئيسي مش بيه. لكن ده ينقلنا لعيب تاني وهو تنوع الاعداء.

blank

معظم الألعاب اللي فيها ذكاء اصطناعي سيء أو متوسط بيداروا ده بوجود نوعيات مختلفة من الأعداء بيجبروك علي تغيير اسلوبك في إتمام المهمات، أو التنقل بين الأسلحة اللي معاك. سلسلة Dishonored مثلًا من نفس المطور عملت الشيء نفسه ( الذكاء الإصطناعي في ديسهونرد كان أفضل من هنا). في Deathloop للأسف مفيش أي تنوع في الاعداء، كلهم نوع واحد وطريقة تعاملك معاهم واحدة وده بيقتل الدافع للابتكار في كتير من الأحيان. مش كتير من اللاعبين هيجبر نفسه ينوع في الادوات اللي معاه وأسلوب لعبه لو شايف إنه الأعداء كلهم واحد، معظم اللاعبين هياخدوا الطريق السهل، وهو التعامل مع كل المهمات بشكل واحد، وده هيخليهم يشوفوا اللعبة إنها لعبة بمستوي متوسط او عادي، وده مش صحيح للأسف.

 

إيه أعظم حاجة في التجربة المبدعة دي؟

لعبة Deathloop بتقدم عالم ذكي إلي أبعد الحدود. عالم ذكي بمعني إن كل تجربة هتيجي في دماغك تقدر تنفذها، وهتلاقي اللعبة بتكافءك علي كده، وده كان موجود في كل ألعاب أركين لكن المرة دي هو مش مجرد عنصر موجود، هو أساسا للعبة. اللعبة فيها كمية كبيرة من الأسلحة و8 أهداف لقتلهم. أول مرتين أو تلاتة ليك في اللوب هتلاقي نفسك بتتجول في الجزيرة (Black Reef) و بتدرسها، والحلو في الجزئية دي إن الصبح غير الليل في عالم اللعبة. بعض المناطق اللي هتصادفها هتبقي فاضية تمامًا في فترة النهار، وفي فترة الليل هتبقي زحمة وفيها حراس كتير محاوطين الهدف بتاعك، وبالتالي أفضل وقت لدراسة المكان ده ووضع خطتك هيبقي في فترة النهار. هتلاقي دايمًا قدامك خيارات كتير للتخلص من هدفك، ومنها حاجات ممكن ماتخطرش علي بال ناس كتير.

Deathloop مراجعة

 

الأسلحة والقدرات في Deathloop

تصميم المهمات في ألعاب أركين دايمًا بيجي معاه تصميم أسلحة وقدرات بقدر موازي من العظمة، وهنا الوضع كان كده برضو لكن مع تغيير مهم، وهو إن زي ما وضحت دي مش لعبة تخفي. التخفي موجود وبيشتغل كويس لكنه مش أمتع حاجة في اللعبة. امتع حاجة هي استخدام الأسلحة والقدرات والتبديل بينهم. لكن في مشكلة بسيطة بتكمن في خيار تصميم غريب في اللعبة، إنك مع كل مهمة تقدر تاخد معاك قدرتين بس، مع إن اللعبة فيها 6 قدرات! الموضوع ده سببلي مشاكل في كتير من الأحيان بدون داعي. مثلًا في قدرة اسمها شيفت، ودي زي بالظبط قدرة Blink من لعبة Dishonored بتخليك تقدر تتنقل لمكان بعيد أو تعمل Teleportation لو مثلًا في مسافة كبيرة بين منصتين أكبر من إنك تنطها. القدرة دي ليها استخدامات في اوقات محددة وفي غير الأوقات دي بيبقي في قدرات افيد منها كتير، وعشان كده ماكنتش باخدها معايا في المهمات، وده كان بيخليني ماقدرش أستكشف بعض المناطق بسبب عدم وجود القدرة معايا.

Deathloop مراجعة

بقية القدرات مُبتكرة، أفضلهم بالنسبالي قدرة كانت بتخليط تربط الأعداء ببعض ذهنيًا، ولو قتلت واحد بس منهم، الكل بيموت. في قدرة كمان بتخليك تختفي لوقت محدد، وقدرة بتخليك تمتص الطلقات وتطلقها بشكل معاكس عالأعداء. القدرات لطيفة ومتصممة بشكل مناسب لمختلف أساليب اللعب.

الأسلحة النارية هنا بقي هي أكتر حاجة فيها تجديد عن المعتاد بتاع استوديو أركين. الأسلحة في منها حاجات حسستني إني في لعبة دووم، أسلحة قوية وتأثيرها وشكلها مميزين جدًا للعين والودان. بالمناسبة كل حاجة في اللعبة علي مستوي الصوتيات عظيمة، ومعمولة بشكل مميز يخليني أعرف مثلًا نوع السلاح من صوته بس. ده غير الأصوات البيئية من حواليا، والأداءات الصوتية للشخصيات. كلها في قمة العظمة، أحسن حاجة قدموها المطورين في تاريخهم وباين إن ألعاب الاستوديو في تقدم من حيث القيمة الإنتاجية والصرف علي المؤثرات.

كولت بيملك بعض الادوات اللي بتساعده برضو، وأحد أهمهم هي أداة اختراق بتساعده في السيطرة علي مدافع رشاشة بتكون موجودة في البيئات والكماين اللي بينصبها الحراس عالجزيرة. في كمان أداة تفجيرية متعددة الأغراض، ممكن تستخدمها كقنبلة و يدوية أو تنفجر بعد رصد الأعداء القريبين بالليزر.

لحسن الحظ إن تصميم اللعبة علي هيئلة حلقة زمنية مش دايمًا بيرجعك للصفر، لإن في مقر “كولت” في إمكانية “دمج” أو “Infuse” للأدوات ودي بتبقي الادوات اللي بتكمل بيها، وبالتالي اللعبة هنا علي الرغم من كونها لعبة معتمدة علي التكرار، كل مرة هتكرر فيها اللعب مش هتكون زي اللي قبلها، وفي نظام تقدم ممتاز بيحافظ علي تقدمك نوعيًا مش بيمسحه خالص زي بعض الألعاب التانية.

 

Deathloop عارفة إن الحرية المطلقة مش هتكون في صالحها:

حاجة من الحاجات اللي في ناس ممكن تعتبرها عيب من عيوب اللعبة، هي إن اللعبة دايمًا بتقولك تروح فين، ومش بتسيبك تايه زي مثلًا لعبة Prey آخر ألعاب الاستوديو، واللي كانت ساعات بتتعمد الغموض في الObjectives اللي بتديهالك عشان تخليك تدور وتستكشف، لكن هنا الوضع كان هيبقي ممل لو اللعبة عملت كده، وعشان كده اللعبة دايمًا بتحاول تخليك في تقدم إيجابي مستمر. مش بتقضي وقت بلا فايدة. في ناس ممكن تشوفها إنها تقييد للحرية أو قضاء علي الإبداع عند اللاعب وعدم دفعه للإستكشاف لكنها بالنسبالي شخصيًا خلتني أستمتع باللعبة أكتر.

blank

الCO-OP في اللعبة دي Game Changer.

كل اللي قولناه عن اللعبة لحد دلوقتي جميل وفي تجديد كبير جدًا عن المعتاد من الاستوديو، لكن عنصر واحد كان بالنسبالي أكتر حاجة فرقت اللعبة عن غيرها من ألعاب أركين، هي اللعب الجماعي. هنا اللعبة بتقدملك أوبشن في بدايتها إنك ممكن تسمح بتدخل لاعبين تانين في اللوب بتاعتك وتخريبها او لأ. التدخل ده بيبقي عن طريق شخصية اسمها جوليانا، شخصية ليها دور في القصة ومتقدمة بشكل رائع، وفي بينها وبين كولت عداء قديم بشكل ما بيتكشف مع الوقت. تقدر تسمح بإن التدخل ده يحصل من لاعب صديق أو حد عشوائي. وفي الحالتين الخيار التصميمي ده بيقدم نوع من أنواع المطاردة العظيمة والحماسية واللي بتخليك دايمًا متحمس تتغلب عليها.

 

الوضع التقني للعبة:

لو دخلت علي ستيم هتلاقي مراجعات كتير سلبية للعبة مستندة علي أداء اللعبة التقني المتذبب. البعض بيقول إن السبب يرجع لحماية دينوفوا واستخدام وأنظمة المحماية، زي ما حصل مع رزدنت إيفل 8. لكن اتعلمنا من ألعاب كتير فاتت إن الوضع التقني ممكن جدًا يتصلح في المستقبل ومن رأيي مش صح إني أحكم علي لعبة بأداءها التقني، علي الرغم من كونه عنصر مهم طبعًا، لكن المطورين تعبوا في تصميم أفكار ممتازة وثورية، وتقديم محتوي بجودة خرافية. كل اللي أقدر أقولهولك إن اللعبة بالفعل أداءها أفضل على البلايستيشن 5 عن الPC، ولو ناوي تلعبها علي البي سي، فأنصحك تستني شوية لحد ما المشاكل تتحل.

blank

اللعبة فيها تساقط إطارات (Frame Drops) واضح ومزعج في بعض الأحيان، ده غير إنها ممكن بدون مقدمات تفصل منك وتضيع الProgress بتاعك ودي مشكلة حصلت معايا علي الرغم من كون جهازي فوق المواصفات المطلوبة بشوية.

الترجمة العربية:

التعريب في اللعبة دي واحد من أفض التعريبات اللي شوفتها في الألعاب بشكل عام. الترجمة العربية هنا بتشمل القوايم والحوارات، ومعمولة صح بدون أخطاء متضمنة المصطلحات العلمية المعقدة اللي بتحتوي عليها اللعبة. بنصح أي حد بيواجه صعوبة مع اللغة الإنجليزية إنه يلعب اللعبة بالعربي وهو مطمن، مش هيفوتك حاجة وهتستمتع بالتجربة جدًا.

blank

في النهاية:

Deathloop هي أكتر لعبة في ألعاب استوديوهات أركين بتمتلك الحمض النووي والهوية بتوع الاستوديو. حرية كبيرة في المهمات، وتقديم مجموعة من الأنظمة المُحكمة والمتصممة باحترافية واللي تفاعلها مع بعض بينتج عنه جيم بلاي ممتع إلي حد الإدمان. لما خلصت اللعب حسيت بفراغ كبير صعب جدًا أي لعبة تانية تملاه. دلوقتي استوديوهات أركين بتأكد علي إنهم أكتر ناس بتعرف تعمل ألعاب Immersive Sim عظيمة، وترجع التصنيف ده للمقدمة مرة تانية. Deathloop هي بلا شك لعبة من الألعاب اللي هتنافس علي لقب لعبة السنة، وبنصحك بيها بشدة لو أنت من محبي Prey أو Dishonored أو Hitman.

التقييم النهائي:

9/10

السلبيات:
-مافيش تنوع في الأعداء
-ذكاء إصطناعي سيء
فرض اللعبة فكرة إنك تاخد معاك قدرتين بس

الإيجابيات:
قصة رائعة وحبكة مختلفة
تمثيل وأداء صوتي عظيمين
موسيقي وأغاني مرخصة بتضيف كتير للأجواء
تصميم بيئات وأسلحة وقدرات مش كفاية عليهم إني أوصفهم بإنهم حاجة إيجابية في نقطة واحدة!! أقل ما يقال عنهم “تحفة فنية”
اللعب الجماعي فكرته جديدة ومبدعة إلي أبعد الحدود

تم تزويدنا بنسخة المراجعة من بيثيسدا.

Mostafa Argoun

About Mostafa Argoun

محرر في مجال الألعاب منذ عام 2012 بعتبر الألعاب فن، وبحب ألعاب القصة والأر بي جي بشكل رئيسي